ضاعت عكاظ ٤
فى سالفِ الدهرِ العظيمِ حياتي
من نشأتي لم يشكوا من زلاتي
كانت تمجدني القبائلُ كلها
قالوا سيأتي من يقوِّمُ ذاتي
وتحاكموا لعكاظٍ فى أشعارهم
هم أبدعوا فى الشعرِ و الأبياتِ
قالوا: أتدري يا فتى ما الشاعرُ؟
هو من يعبرُ عن هوى الفلذاتِ
وأتت لنا الخنساءُ تشدو رثائها
ضُربت لها الخيماتُ ذاتُ راياتِ
فبدت وتاجُ الشعرِ زان جبينها
لها فى المجالسِ جوامعُ الهيباتِ
والناسُ تسمع وهى تنشد شعرها
وتسوق بالشعرِ الجميلِ عظاتِ
هى أبصرتْ شعري وقولي برهةً
قالت: جميل ، وأطرقت لحظاتِ
قالت: أترغب أن أُجيزك يا فتى؟
قلتُ: المتيم هائم فى لغاتِ
قالت: هواك فى القصيدِ صبابةٌ
لك فى الحنينِ تفيضُ بالعبراتِ
وكتبتَ ديوانا وجئتَ بآخرٍ
من فيضِ أشعارك تزيدُ آهاتي
قلتُ : أنتظرتكِ يا جليلةُ فترةً
لأنال تشريفاً على علاتي
لكن عكاظَ تغيرت وتبدلت
أضحت عكاظَ العصرِ كالأزماتِ
تمنع وتمنح كيفما يبدو لها
من غيرِ تدقيقٍ ، لها فلتاتِ
ما عاد قيسٌ او لبيدُ يزورها
قد فارق الشعر من له بصماتِ
يا كلَ شعراءِ النوادي حسبكم
ضاعت عكاظُ، تفرقت راياتي
ها قد كتبتُ قصائدي ونشرتها
قد حاك فى صدري زفيرُ آهاتي
فلإن علمتم كيف كان قراركم
فلقد أضعتم مني جُلَّ ثُباتي
يا لجنةَ التحكيمِ حسبي أنني
فى الشعرِ ديواني وكُلُ حياتي
بقلمي/ حمدى عصام تغيان
أضف تعليق