العقد المجحف//بقلم المبدع محمد عبدالقادر زعرورة

………………….. العَقْدُ المُجْحِفُ ……………………..
… الشَّاعر الأديب … … نَصٌّ إِجتِماعِيٌّ …
…… محمد عبد القادر زعرورة …

عندما أصل إلى مرحلة فُقدان الوزن والتَّوازن ويقف العقل
عن التَّفكير ، وأفقدُ القدرة عن التَّمييز بين الَّليل والنَّهار
وبين الخير والشَّرِّ وبكلِّ شيئٍ ونقيضه ، ربَّما لم أكن المسؤول أو المسؤولة عن هذا .
وربَّما أكون قد شاركت بشيئٍ من المسؤولية .. أقول ربَّما ..
لكنَّ الحقيقة تقول غير ذلك وتعترف بأنَّني لستُ المسؤولُ
أو لستُ المسؤولةُ …
فَزِمامُ الأمور بيده فقط وليس في اليد حيلةً، وهو المتسلِّطُ
على الأعناق ، علي عُنقي وعُنقكِ لِعَقدٍ بيننا أو بيني وبينه .
وربَّما أحملُ هنا وزراً أو شيئاً من المسؤوليَّةِ ، لكنَّه هو مَن
خانَ الأمانةَ ، وجعلنا أو جعلني وجعلك كدميةٍ بين يديهِ
يلهو بنا او بي وبكِ متى شاء وأينما شاء وكيفما شاء .
يعبثُ بمشاعرنا وعواطفنا وأحاسيسنا دون اكتراث وبلا أية
حِسٍّ بالمسؤوليَّةِ نحوي ونحوكِ .
وهنا أعترفُ بأنَّني أحترِقُ …
أنا مَن أحترقُ ويأكل لهيب النَّار جسدي ببطئٍ شديدٍ …
وأنا وحدي مَن أتألَّمُ وهو في عالم آخر ، في عالمه النَّرجسيِّ
الفَوقيِّ ، ينظرني ويضحك أو يبتسم ، يستمتع بمشهد احتراقي ، وأنا أصرخُ من الألم لكن دون جَدوى …
فالَّذي بيني وبينه عقدٌ أخذَتْهُ نزواتُهً بعيداً عن تحسُّسِ آلامي
ومعاناتي وعواطفي وجسدي وروحي التي تحترق بين يديهِ بجحيمٍ لا يُطاقُ …
وهمُّه الوحيدُ أن يحقِّقَ ذاتَه ونزواته على حساب كلِّ شيئٍ لديَّ أو لديكِ او لدينا …
نعم أنا التي أحترقُ لسببٍ بسيطٍ أنِّي رَضيتُ بعقدٍ مجحفٍ
بيني وبينه ، وجعلت عنقي ومستقبل عمري بين يديه …
نعم أنا أحترق
وأعترف بأنَّني أحترقُ ، لكنَّه لا يراني بعينيه على هذا الحال
لأنُّه غافلٌ عنِّي وبعيدٌ عن معاناتي واشتعال مشاعري وعواطفي …
فمن كان بنعيمٍ لا يشعر بحرارة النِّيران في قلب المُحتَرقِ …
نعم أنا احترقُ
فَدعوني أحترقُ لأنجو من عذاب الإحتراقِ في كلِّ لحظةٍ من حياتي …
دعوني أحترقُ لأنَّ مَن وافق على عقدٍ كالذي بيني وبينه أهلٌ للإحتِراقِ …
أرجوكم اتوسَّلُ إليكم وأشدُّ على أياديكم وأهتفكم بقلبٍ فرَّ
من صدري ومشاعر نسيتُها وعَفىَ عليها زمنُ الإهمال من زمانٍ بعيدٍ …
دعوني أحترق فأنا أهل للإحتِراقِ
لكنَّني سأنهضُ ثانية من تحت الرَّمادِ منتصِبةً حرَّةً كريمةً
وبلا قيدٍ ولا عقدٍ يُكَبِّلُني ، ولن أحترق بعد هذا أبداً ،
فأنا حَوَّاءُ الأُمَّةِ والشَّعب وأمُّ المسؤوليَّةِ والبشَريَّةِ …
وأنا مَن أعطيتُ للحياة معانيها ومراميها ومنحتها من سعادتي ما لم تمنحه الجبال الرَّاسيات …
نعم أنا حَوَّاءُ الشَّعب
سيدة الأرض وسيدة الكون بعد خالقهِ سبحانهَ …
فكلُّ شيئٍ في هذا الكون أنثىَ الشَّمس والقمر والسماء والمطر والرِّيحُ والحياة ، كلُّ شيئٍ أنثىَ كلُّ شيئٍ في هذا
الوجود أنا وأنا سيدتهُ بعد الله ،
ولن أرضى بعد اليوم عقداً مجحفاً بحقِّي ، ولن أرضىَ بعد
اليوم بتجاهلي وظلمي أبداً فأنا الحياة برمَّتِها ،
ولا حياة بدوني … أنا حواءُ …
… لَكِنْ كَلِمةُ حَقٍّ تُقالُ لَيْسَ كُلُّ الرِّجالِ كَذلكَ …

……………………………..
كُتِبَت في / ٤ / ١٢ / ٢٠٢١ /
… الشَّاعر الاديب …
…… محمد عبد القادر زعرورة …

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ