إنسان مع العالم الآخر(٩)
الساحرة
بقلم عبدالحميد أحمد حمودة
استيقظ من نومه وتوضأ وصلى وتلا ما أتاح له من القرآن وذهب للعمل وكان نشيطا وعندما أنهى العمل عاد إلى بيته ليستريح وينام قليلا.
استيقظ وخرج إلى حديقة البيت وجلس فيها.
رأى ثعابين صغيرة منتشرة في جميع أنحاء الحديقة، نظر بدهشة وسمع هاتفًا يقول إنهم أطفال من الجان يلعبون.
نهض ليتجول بها، وإذ كانوا يغادرون بسرعة خوفًا منه، أوقف ثعبانًا صغيرًا
-أين والداك؟
وقف الثعبان خائفًا وكان يبكي
وفجأة ظهر ثعبان كبير وكأن له جناحان، فقال:
-أنا أبوه أتركه، يخاف منك، إنه طفل صغير فابتعد عنه، ووقف أمام الثعبان الكبير
-هل أنت مقيم في المنزل أم من بعيد؟
الثعبان:
-نعم، أنا من المنطقة، أعيش خلف منزلك وقد أتيت عندما شعرت بخوف ابني الصغير منك.
-منذ متى تعيش هنا؟
الثعبان:
-قبل ثلاثة آلاف سنة، قبل أن يعيش البشر هنا.
-أراك ثعبانًا طيب
الثعبان:
-لا تحكم على أحد إلا بعد أن ترى أفعاله معك، فهي التي تكشف لك معدنه.
-أنت على حق، لكني أشعر أنك ثعبان طيب، أريد أن أسألك عن أشياء كثيرة
الثعبان:
-دعني أذهب ولا تدخلني في أشياء لا أريد الدخول فيها، أريد أن أعيش بسلام.
ذهب الثعبان وذهب هو إلى باب المنزل ليذهب إلى شيخ في نفس البلدة ليجلس معه قليلًا.
ولما وصل إلى بيت الشيخ طرق الباب، فأدخله الشيخ ورحب به، وجد امرأة تجلس لا يرى منها إلا عينيها، ورجل آخر معها.
جلس معهم وفجأة أمسكت المرأة برأسها وسألها الشيخ:
-ما حدث لك؟
المرأة:
-رأسي تؤلمني بشدة
الشيخ:
-لماذا فجأة؟
المرأة:
-هل أتكلم وأقول!
الشيخ:
-نعم، تكلمي
المرأة:
-دخل معه قوة كبيرة هزت المنطقة كلها
نظروا إليه بدهشة وهو ينظر إليهم .
-أنا لا أفهم ما الذي تتحدثون عنه
المرأة:
-في حديقة في المنزل.
-نعم
المرأة:
-داخلها صندوق من الذهب، هو لك.
-كيف عرفتي ذلك؟ وإذا كان ما قولتيه صحيحًا، فكيف يمكنني أخذه؟
المرأة:
-القوة التي لديك ستساعدك على ذلك.
-ما هي القوة التي تقصديها ومن أين أتت؟
المرأة:
-لا أعرف ولكني أشعر بذلك.
-لغتك غريبة لست من بلادنا
المرأة:
-نعم، من المغرب العربي.
واستأذن للذهاب وعندما حاول الخروج رأى المرأة تنظر إليه بشدة وكأنها تقول له ألا يذهب، لكنه ذهب إلى منزله وجلس يفكر كيف عرفت كل هذا وسمع هاتفًا يقول:
هذه المرأة تخدمها مجموعة من الماردة الأقوياء ويطلق عليهم عمالقة الجبال الأمازيغية.
ولما جاء وقت نومه، وهو بين اليقظة والنوم، شعر أن روحه على وشك أن تتركه، ورأى أمامه على بعد المرأة المغربية، وكأنها تتمتم بكلمات، وأمامها شعلة من النار،
فنظر إليها بقوة، وذكر الله، فأطفأت النار أمامها، وخافت المرأة وقالت وهي ترتجف:
-لا أريد منك شيئًا، لا أريد منك شيئًا، واختفت من أمامه.
استيقظ متفاجئًا بما حدث وسأل فسمع هاتفًا يقول:
-أرادت أن تسحب قوتك بالسحر لكنها لا تستطيع (إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى).
أضف تعليق