انسان مع العالم الآخر (١٤)//بقلم المبدع عبدالحميد أحمد حمودة

إنسان مع العالم الآخر
١٤
بقلم عبد الحميد أحمد حمودة
(المعاهده)
جلس ينظر إلى الفتاة الصغيرة بينما كانت تلعب بجانبه، لقد اعتادت أن تأتي إليه كلما جلس في حديقة المنزل تلعب وتدور حوله وتجلس بجانبه وتقفز عليه وتتسلق الجدران والأشجار من حوله، وفجأة حلقت حوله وهذا أمر طبيعي جدًا بالنسبة للجن ولكن المفاجأة أن هناك جناحين صغيرين يظهران فجأة بكتفيها وهي تحلق حوله.

أتى بالأميرة أديرا أمامه
-هل كانت الأميرة لؤلؤة من الجن الطائر؟
-نعم
-لم تخبرني بهذا من قبل، هل أنت أيضا؟

كانت صامتة قليلا ونظرت اليه
-لا
-إذا قلتِ غير ذلك، لكنتِ رأيت مني ما لن يرضيك أبدًا.
-لماذا؟ أنا صادقة معك في كل شيء.
-لا تقولي هذا، أنت صريحة، لكن ليس في كل شيء.

كانت صامتة ولم تقل كلمة واحدة وهي تنظر إليه
أشار بإصبعه حول المكان
-الآن لا يسمعنا أي من الجان أو يرانا، وقد تم فصلك عن كل من يتبعك ومن تتبعي لهم، الآن يمكنك التحدث دون خوف وإخباري بكل شيء.
-عندما مرضت الأميرة لؤلؤة، أخذها الملك للعلاج، وبعد قيل لي إنها ماتت، أرسل إليّ الملك وقال لي، ستذهبين إليه وتخدمينه وتقتربين منه كثيرًا حتى تتمكني من نقل كل ما يحدث هناك وتحاولين معرفة من المقربون منه، ومن هم، وما هي نقاط قوتهم وضعفهم.
-لماذا لم تفعلي ما قيل لك ولماذا أخبرتيني عنه؟
-أنا أميرة محاربة، لقد عشت كثيرًا ورأيت الكثير، ومن تجربتي أعرف جيدًا أنه إذا فعلت ذلك، فلن أتمكن من النجاة، ولائي لكم أفضل من ولائي لهم، فأنا معك في مأمن منهم ومن غيرهم.
-هل تعلمين أني أشك في وفاة الأميرة لؤلؤة؟
-أنا أيضًا، ولكن يمكنك أن تعرف حقيقة الأمر.
-لا أحد يريد أن يخبرني بأي شيء عنها، وليس لدي إجابة على سؤالي عنها منذ أن قيل لي إنها وافتها المنية.
-لأنهم غير راضيين عن بقائها بجانبك لأنها مغرمة بك، لكني سأحاول جاهده لمعرفة ما حدث.
-لا تتورطي في هذا، فهم ليسوا أغبياء، واعلمي أنهم يحاولون الآن الوصول إليك ومعرفة سبب انقطاع التواصل معك، وعندما يسألونك أخبريهم أنك سجنت عقابًا لعدم إخباري بأن الأميرة كانت جنًا طائرًا، الآن سأعزلك كأنك مسجونة لأني أرى ملكة من الجان واقفة تنظر من بعيد، سأرى ماذا تريد لأنني أشعر أنها مرسلة منهم.

ذهبت واستدعيت الجنية التي كانت تقف بعيدًا وكانت خائفة، وعندما جاءت أمامه، وجدها امرأة بيضاء جميلة جدا، بعيون زرقاوات وشعر أصفر يصل إلى خصرها. كانت ترتدي فستانًا أبيضًا مرصعًا بالأحجار والألماس، وعلى رأسها تاج على شكل ثعبان صغير.
-مَن أنت؟ وما قصتك؟ ولماذا تقفين تنظرين من بعيد؟
-أنا أميرة، أبي كان ملكا وعندما مات استولت زوجته على المملكة، وطردت منها عندما طالبت بحق إخوتي الصغار
-لماذا أتيتِ هنا؟
-أرسل لي بعض الملوك واتفقوا معي على أن آتي إليكم وأبلغهم بأخباركم، وإذا لم أفعل ذلك فسيقتلونني أنا وإخوتي.
نظر إليها وضحك
-أنت تقولين ما قالوه لك بدقة، لكن لسوء الحظ أنا لست كما تعتقدون

كانت خائفة للغاية وبدأت ترتجف من الخوف وهو ينظر إليها.
-أعلم أنك طُردتِ من مملكتك، وأنهم وعدوك بإرجاعك إلى المملكة إذا نجحتِ في الأمر، لكنهم يكذبون عليك، وأيضًا أعرف السبب لطردك، إن لزوجة أبيك علاقة بقائد الجيوش، وأنهما اتفقا على الزواج منك، ويبقى ملكًا على المملكة، وعندما رفضتِ الأمر، تم عمل مؤامرة حتى يتم طردك من المملكة.

وقفت مرتجفة وسقطت دموعها، بدأت تتقلص وتصبح أصغر بكثير بسبب رعبها وخوفها.
فلما رآها هكذا أشفق عليها
-سأفعل معك شيئًا، إن قدّرتِ ما فعلته معك وظهر ولاءُك، فسوف يرفع مقامك، وإذا لم تقدري هذا وظهرت خيانة منك، فسيكون هلاكك، انظري الآن إلى مملكتك ماذا يفعل بها؟
-أرى دائرة من النور تحيط بها من كل اتجاه.
-الآن مملكتك آمنة، لا أحد يستطيع الاقتراب منها، اذهبي الآن إلى مملكتك وأخبريهما أن المملكة ستكون تابعة لنا من الآن فصاعدًا وأنك ملكة عليها.
-أريد أن أحافظ على حق إخواني في أن يكونوا ملوكها.
-ستكونين الوصية على هذا حتى يبلغوا سن الرشد، وأعلمي جيدًا أن الدائرة التي ترينها الآن تحافظ على أمان المملكة، ولكن عندما تظهر أي خيانة، فإنها ستنطبق على المملكة وتحرقها بكل من فيها.

ذهبت إلى المملكة والتقت بزوجة أبيها وقائد الجيوش، وكانا في حالة غضب شديد، لكنهم استقبلوها كملكة.
-لماذا فعلتِ هذا؟
نظرت إليهما بتكبر وأخبرتهما بما قاله لها، وعادت إليه مرة أخرى مع مستشار المملكة، حيث كتب ما قيل وختم بخاتم المملكة.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ